نتحدث غالباً عن الجراح الظاهرة، عن الألم الذي نحمله على وجوهنا، في قصصنا المُعلنة. لكن ماذا عن الندوب الخفية؟ تلك التي لا يراها أحد، والتي نحملها في صمت، في زوايا الروح البعيدة عن أعين المتطفلين؟
‎‎ النبل الحقيقي لا يكمن في أن نكون بلا جروح، بل في كيف نتعامل مع تلك الجروح، كيف نجعل منها مصدر قوة، وكيف نحمي الآخرين من أن يجرحوا بالطريقة نفسها:
‎‎كل إنسان لديه ندوب لا تُرى. ندوب الخذلان الأول، خيبات الأمل الصامتة، اللحظات التي تمنينا فيها أننا متنا قبل أن نعيشها. هذه الندوب ليست عيباً، بل هي بصمات روحنا الخاصة.
‎‎الجروح تختلف عن الندوب لأن الجرح يؤلِم، ينزف، يحتاج وقتاً. أما الندبة فهي دليل أن الجرح اِلتئم. النبيل ليس من لا يُجرح، بل من يملك الشجاعة لينتَظر حتى يلتئِم جرحه، ثم يتحول إلى حكمة.
‎‎ومن أخطر الندوب تلك التي نُخفيها حتى عن أنفسنا، ونكابر، وندّعي أننا بخير ونحن في أعمق حالات الألم، حتى نرتدي قناع القوة وأرواحنا تَئِن.
‎‎دعونا نكون أقوى من كل الجروح والندوب ... وأقوى من كلّ التجارب المؤلمة، ونَمدّ أيدينا للآخرين لئلا يسقطوا في الحفر نفسها. نصنع من جراحنا جسوراً، لا جدراناً.
‎‎لنتعايش مع ندوبنا بِنُبل؟
‎‎بالاعتراف بها أولاً.

  •  ‎بعدم جعلها مبرراً للقسوة.
  • ‎بتحويل ألمنا إلى رقة مع الآخرين.
  •  ‎بأن نسمح لندوبنا أن تعلّمنا، لا أن تحدّ منّا.

    ‎لا تخف من ندوبك. لا تخجل من جراحك القديمة. كل ندبة في روحك هي دليل أنك نجوت، أنك واصلت، أنك آمنت بأن الحياة تستحق أن نعيشها رغم كل شيء.
    ‎‎النبلاء لا يولدون بلا جروح،
    ‎بل يولدون بقلوب تعرف كيف تحوّل الجروح إلى نور.
    ‎‎‎هل لديك ندبة خفية علمتك أكثر مما علمتك كل انتصاراتك؟

لينا حمود
‎ مكتبة نوبلز الإلكترونية