أيتها النسيج المُقدس الذي يحمل تناقضات هذا العصر على أكتافه الرقيقة، أيتها المرأة الشرقية تحديداً، يا من تحملين هموم العالم وهم الذات في آنٍ معاً.
أسمع صرخة روحكِ التي تتساءل: كيف أدافع عن حقي، وأنا نفسي لا أستحقه؟ كيف أطالب بما هو لي، والصالح يُسحَق تحت أقدام الطالح؟
دعيني أبدأ من حيث انتهيتِ: "كيف أدافع عن حقي وأنا لا أعرف نفسي في المرآة؟"
أولاً: لنُعد تعريف "الحق" الذي نتحدث عنه.
حقوقكِ ليست هبة من المجتمع الذكوري، ولا منحة من عصر التكنولوجيا. حقوقكِ هي جوهركِ الإنساني الذي ولدت به. لكن كيف تطالبين بهذا الجوهر وأنتِ:
تربيتِ على أن الأخ الذكر "له السيادة" حتى في نظر الأم التي حملتكِ تسعة أشهر؟
- عشتِ في مجتمع يعطي الذكور امتياز الشك، بينما تُدان الأنثى حتى قبل أن تُخطئ؟
- تَرين على شاشات "السوشيال ميديا" نماذج تخلُط بين التّحرر والانحلال، فَتظُنين أن الحُرية تعني التخلي عن حياءكِ وأُنوثتكِ؟
ثانياً: معضلة الدفاع عن الحقوق في زمن الضياع.
عندما تُزرع في عقولنا فكرة أن "الضرورات تبيح المحظورات"، تُقتل الروح الأخلاقية شيئاً فشيئاً. نعم، الله وحدهُ يعفو عن الخطايا، ولكن المجتمع لا يغفر، والتاريخ يُسجّل. والمحظورات التي تُرتكب باسم "الضرورة" تترك ندوباً عميقة في كينونتنا، تجعلنا فعلاً لا نستحق حقوقنا لأننا تخلينا عن شرف المطالبة بها بكرامة.
وتذكّرن: أن نُبل الغاية من نُبل الوسيلة.
ثالثاً: كيف ندافع عن حقوقنا من الداخل أولاً؟
- المصالحة مع المرآة: قفي أمامها اليوم واسألي: من أنتِ بغير الألقاب والأدوار؟ أنتِ لستِ "أخت الذكر" ولا "أم الذكر" ولا "ضحية المجتمع". أنتِ كونٌ كامل. حتى تعرفي نفسك، لن تعرفي ما تستحقينه.
- التمييز ليس عيباً فيكِ، بل في النظام التربوي: كوني الأُم التي تكسر هذه الدائرة. علّمي ابنتكِ قيمتها قبل أن تُعلميها طاعة أخيها. كوني الثورة الهادئة في بيتكِ.
- السوشيال ميديا أداة ذو حدين: اختاري نماذج تُعيد تعريف الأنوثة بالقوة الهادئة 🌟، بالذكاءالعميق 🌟، بالإنجاز الواقعي 🌟، لا بالصراخالفارغ❌ والتبرجالفج. كوني أنتِ النموذج الذي تبحثين عنه.
- الدفاع يبدأ بالاستحقاق الداخلي: لا يْمكنك المطالبة بحقوق وأنتِ لا تؤمنين بأنكِ تستحقينها. اعملي على بناء ذاتكِ علمياً، روحياً، نفسياً.
✔️المرأة العالمة الواعية هي التي يهابها النظام الذكوري، لا المرأة الضاجة التي تطلب دون أن تقدم.
التضامن النسائي الحقيقي: تضامُننا ليسَ ضدّ الرجل، بل ضدّ الجهل والظلم. كوني سنداً لأُختكِ، لا ناقدةً لها. مجتمعنا يحتاج إلى شبكة نسائية حامية، لا إلى نساء يتنافسن على بقايا حقوق.
ختاماً: كلمة قاسية لكنها ضرورية
أيتها الكاتمة آلامها خلف ابتسامة، إذا كُنّا نستحق الحقوق، فلن يحتاج الدفاع عنها إلى كل هذا الجهد. الجزء الأصعب في معركتنا ليس مواجهة المجتمع الذكوري، بل مواجهة الذكورة المستوطنة في داخلنا، والأنوثة المهزوزة في أعماقنا.
حقوقنا لن يَهبنا إيّاها أحد. سنأخُذها حين نكون جدراناً من وعي، لا أبواباً تدور على مفصلات العار والاستجداء.
كوني #المرأة التي تعرف ما تريد، وتأخذ ما تعرف بحكمة الأنثى وثقة #الملكة#.
لينا حمود
مكتبة نوبلز الإلكترونية