اليوم، وأنا في طريق العودة إلى المنزل، وقفت أمام مشهد استفز تفكيري وأشعل في قلبي سؤالاً وجودياً: شجرتان مثمرتان بغزارة، تتدلى منهما ثمار البرتقال الناضجة، تحتها مباشرة... حاويات نفايات الحي!

‎‎الشجرتان تمنحان بلا مقابل، تعطي بلا حدود، ثمارهما متاحة لكل المارة، لكن القلة فقط من ينتبه، والأقل منهم من يمد يده ليقطف. لماذا؟ لأن العقل البشري ربط جمال العطاء بقبح المكان! ربط القيمة بما حولها، لا بما فيها!

‎‎وهنا بدأت أفكر كم من "شجرة مثمرة" في المحيط، لكن حاويات النفايات العقلية والنفسية تحجب الآخرين عن رؤية قيمتها!

‎‎أبعاد المشهد واستعارات الحياة:

‎‎البعد المكاني النفسي:

‎‎كثير من المبدعين يُوضعون في "أماكن نفسية" غير لائقة بمستواهم. شاعر موهوب في دائرة يسخرون فيها من المشاعر. مبتكر في بيئة تخاف التغيير. كاتب مبدع بين من لا يقرؤون. المكان النفسي المحيط قد يحجب الضوء عن الثمرة، حتى ولو كانت في قارعة الطريق!

‎‎ حاويات النفايات الرمزية:

‎‎ النقد الهدّام الذي يلقى دون وعي كالنفايات عند أقدام المبدع.

  • ‎الحسد المقنّع في شكل نصائح محبطة.
  • ‎اللامبالاة كحاوية كبيرة تُتلف كل محاولات العطاء.
  • ‎ المقارنات السطحية: "برتقال؟ لدينا تفاح مستورد أفضل!"

  1. ‎مفارقة التوفر والاستغلال:

‎‎الثمار هنا مجانية ومتاحة، لكن قلة يقدرون المجاني! في عالم يقدس التعقيد والتكلفة، البساطة في العطاء قد تُختزل لـ "شيء عادي"! فكر بموهبتك التي تمنحها بسهولة، قد لا يقدّرها الآخرون لأنك لا تطلب مقابلاً!

‎‎رسالة إلى "الشجرات المثمرة" بيننا:

‎‎أيها المبدع، أيتها المبدعة، أيها المنتج، أيتها المنتجة، أيّتها المعطاءة، أيّها المعطاء:

  • ‎‎ ثماركم قريبة من النفايات لا تفسدوا جوهرها: لا تدعوا بيئتكم السلبية تفسد عطاءكم. النفايات حولكم لا تقلل من قيمة إبداعكم.
  • ‎اختاروا مكانكم النفسي حتى لو لم تختاروا مكانكم الجغرافي: أنتم مسؤولون عن المساحة العقلية التي تعيشون فيها، احموها.
  • ‎ انتبهوا ألا تضعوا أنفسكم في موضع "حاوية النفايات": عندما لا تقدّرون عطاء الآخرين، أنتم تصبحون حاوية نفايات في مشهد إبداعهم!
  • ‎ابحثوا عن الشجر المثمر في أماكن غير متوقعة: أعطوا فرصة للعطاء المخفي بين حاويات النفايات اليومية!

‎‎دعوة للتفكير:

  • ‎‎متى كانت آخر مرة قطفتم فيها "برتقالة إبداع" من شجرة مهملة في طريقكم؟
  • ‎متى استغرقتم وقتاً لتقدير موهبة متواضعة في محيطكم؟
  • ‎ومتى توقفتم عن كونكم "حاوية نفايات" لاحباط الآخرين؟

‎‎اليوم، عدت إلى المنزل... وأنا أفكر كم ثمرة فاتني قطافها لأنني انشغلت برائحة النفايات تحتها!

‎‎الاستفادة من الإبداع مسؤولية المجتمع قبل المبدع. والنفايات التي نضعها حول الموهوبين هي انعكاس لثقافتنا لا لقيمتهم.

‎‎فلننظف حاوياتنا النفسية أولاً... لعلنا نرى الشجر المثمر فينا وفي الآخرين بوضوح أكبر!

‎‎‎شاركونا في التعليقات: متى وجدتم "شجرة مثمرة" في مكان غير متوقع؟ وكيف تعاملتم مع "حاويات النفايات" حول إبداعكم؟

‎لينا حمود

‎ مكتبة نوبلز الإلكترونية